الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
621
موسوعة التاريخ الإسلامي
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . وروى فيه عنه عليه السّلام قال : إنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » . ولذلك قال القمي في تفسير هذه الآية : هو عمّار بن ياسر أخذته قريش بمكّة ، فعذّبوه بالنار حتّى أعطاهم بلسانه ما أرادوا ، وقلبه مطمئن بالايمان . . . ثمّ قال في عمّار أيضا : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . وروى الكليني في ( الكافي ) بسنده عن الصادق عليه السّلام أيضا قال : إنّ عمّار بن ياسر أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالايمان ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عندها : يا عمّار ان عادوا فعد ، فقد أنزل اللّه عذرك : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وأمرك أن تعود إن عادوا « 3 » . وروى الطبرسي في « مجمع البيان » عن قتادة وابن عباس قال : نزلت الآية في جماعة اكرهوا على الكفر ، وهم : عمّار وياسر أبوه وامّه سمية وصهيب وبلال وخبّاب ، عذّبوا حتّى قتل أبو عمّار وأمه ، فأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه ، فأخبر اللّه سبحانه بذلك رسوله ، فقال قوم : كفر عمّار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : كلّا إنّ عمّارا ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه . وجاء عمّار إلى رسول اللّه وهو يبكي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما وراءك ؟ فقال : شرّ يا رسول اللّه ، ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم
--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 : 271 ، 272 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 390 ، 391 . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 219 عن القمّي أيضا .